فنون تشكيلية - كوكتيل

رحلة الكروان من صيدا إلى العتبة الخضراء (22) فايزة أحمد ..ملحمة الحب والغناء صفية النجار

17
29-01-2018
01:47 PM
imgTopic

رحلة الكروان من صيدا إلى العتبة الخضراء (22)

فايزة أحمد ..ملحمة الحب والغناء

صفية النجار

إمسحوا عن ناظري كُحلَ السُّهادِ وانفضوا عن مضجعي شوكَ القتادِ أو خذوا منيَ ماأعطيتُمُ لاأحبُّ الجسمَ مسلوبَ الفؤادِ هل تجيرونَ مُحبّاً من هوىً أو تفكّونَ أسيراً من صفادِ أسُلُوّاً عنكُمُ في هجركمْ قلّما يسلو عن الماءِ الصوادِ عكّرَ الدهرُ صفا أيامِنا بعدتنا عنكمُ إحدى العوادِ فعلى الأيامِ من بعدِكُمُ ماعلى الظلماءِ من لِبْسِ الحدادِ لامزارٌ منكُمُ يدنو سوى ماأرى منكُمْ بأحلامِ الرُّقادِ لَمْ يزِدْنا القربُ إلاّ شَغَفاً فرضينا بالتنائي والبعادِ وإذا شاء زمانٌ رازَنا برقيبٍ أو حسودٍ أو مُعادِ من قصيدة "امسحوا عن ناظري" لابن هانيء الأندلسي"936-973"وهو شاعر من الأندلس لقب بمتنبي الغرب,ومن ألحان "رياض البندك" تغنت الكروان بهذا الموشح في الثامنة عشرة من عمرها حين التقاها البندك وانبهر بصوتها واداءها،فلحن لها إلى جانب هذه القصيدة في شكل موشح,,موشحاً آخر من قصيدة للشاعر"حسن البحيري" بعنوان "أنت طيفٌ" وعرفت كذلك باسم"حنين" أنت طيفٌ أُحسُّهُ في الأماني يابعيداً وأنت في وجداني كُلّما لُحْتَ لي على البُعدِ حُلماً أبتَلي في غمرةِ الأحزانِ صَوَّرَتْكَ الذكرى بعهدِ تولّى كانَ عُرساً لمُفرحاتِ الأماني وتراءَتْ ليَ الليالي خواليْ بينَ حُلوِ الهوى وصفوِ الزمانِ ياحبيباً ودّعتُهُ بفؤادِ يتلظّى من لوعةِ الحرمانِ لستُ أدري إنْ هاجَ عصفُ حنيني أنتَ هِبْتَ الحنينَ أمْ أوطاني ياحبيباً خَلَّفْتُهُ بعدَ بَيْنِ في مغانٍ أَحْبِبْ بها من مغانِ عَمَّ فيها الصفاءُ فيها سلامٌ مُسَربَلٌ بأماني وبلادي جِنانُ خُلْدٍ وحِبّي بدرُ تِمٍّ على سماءِ الجِنانِ الشاعر "حسن البحيري من مواليد حيفا 1921-1998وله سبع دواوين,,, وفي رحلة الكروان يعتبر الملحن"رياض البندك" من أوائل الملحنين اللذين تبنوا موهبة الكروان وآمنوا بها, حيث قدمت ألحانه من بين ماقدمت من أغنيات في رحلتها الأولى إلى مصر عام 1954 ,, "البندك من مواليد بيت لحم 4 يولية 1924-2 فبراير 1992" كان والده رئيساً لبلدية بيت لحم وبحباً للفن,ولحسن حظ البندك أيضاً أن مدير المدرسة التي شب فيها كان عازفاً للكمان فاحتضن موهبة البندك وعمل على تطويرها,وأخذ بيده إلى موسيقى سيد درويش والقصبجي وأحمد صدقي وغيرهم,, انضم لمحطة الإذاعة الفلسطينية كمطرب عام 1943,وعيّن رئيساً للفرقة الموسيقية في إذاعة الشرق الأدني,وعمره عشرين عاماً, في العام 1950 كلفته الإذاعة السورية في دمشق بإدارة القسم الموسيقي فيها, ومع قيام العام 1952 وقيام ثورة يولية في مصر,انتقل البندك إلى مصر وكان من مؤسسي إذاعة" صوت العرب" تنقل بين مصر وسورية بين عامي1957 و1961ثم انتقل إلى بيروت حتى العام 1967,,عاد حينها إلى مصرواستأنف نشاطه الفني والإذاعي فيها بين إذاعتي القاهرة وصوت العرب حتى العام 1972 حيث انتقل إلى الإمارات العربية المتحدة وقام بتأسيس الأقسام الموسيقية هناك,, عاد البندك في العام 1975 إلى دمشق وعين خبيراً موسيقياً لهيئة الإذاعة والتلفزيون السوري,, في إطار فعاليات"أيام فلسطين الثقافية والفنية" العام 1990تم تكريم البندك بمنحه وسام الاستحقاق عن مسيرته الفنية الحافلة,,وتوفي رحمه الله بعد ذلك بعامين في دمشق. فايزة أحمد ,الكروان,تغنت بقصائد أخرى عدة بالفصحى ,تجاوزت الأربعين نصاً بين العاطفي والوطني والديني, صحيح أن هذا العدد لايتناسب وطاقات وإمكانات الصوت العظيم والموهبة الفذة لامن حيث الكم ولا من حيث الكيف وتلك حقيقة جلية ,فما قدمته من قصائد صعبة من حيث الكلمة أو دسامة اللحن في بداياتها لم يتخذ خطاً تصاعدياً طوال الوقت ,وذلك لأسباب عدة لامجال هنا لمناقشتها,, "الكروان" بين عامي 1956و1958 قدمت من خلال "من مختارات الإذاعة" ثلاث ألحان للشيخ "زكريا أحمد" هي "من يوم ماعرفت الحب" من كلمات "بيرم التونسي" و"من نظرة تملكني" من كلمات " أحمد شفيق كامل" ونصاً بالفصحى بعنوان "شكوتُ إليكِ الجوى"للشاعر"صفيّ الدين الحلّي 1277-1339 م"والحلّي" نسبة إلى مدينة الحلّة في العراق, ,وهذا الشاعر هو صاحب بيت شعر من أجمل وأشهر ماقيل في تاريخ الشعر العربي"بِيضٌ صنائعُنا,سُودٌ وقائعُنا,....خُضْرٌ مرابعُنا,حُمْرٌ مواضينا,," لنستمع إلى كرواننا وهي تشدو بنغمات الشيخ زكريا,شكوتُ إليكِ الجوى شكوتُ إليكِ الجوى, فلم تُسعفي بالدّوا ومُذْ طالَ عمرُ النّوى,جعلتُ إليكِ الهوى شفيعاً فلم تشفعي قطعتي عهودَ الوفا,وعذّبْتني بالجفا فحاولتُ منكِ الصّفا,وناديتُ مستعطفاً رِضاكِ فلمْ تسمعي تُراكِ إذا مااشتفى,عِداكِ وزالَ الحفا وأسقمتني بالجفا,أتارِكَتي مُدْنَفا أخا جسدٍ موجَعِ تُرى هل لعَيشي رجوعْ,بمؤنستي في الربوعْ وفاجعتي في الهجوعْ, ومُغرِقَتي في الدموعْ ومن أحرَقَتْ أضلُعي لقد كنتِ طَوْعَ الهوى,ونحنُ بحالٍ سَوا فكيف أكُفُّ النوى,وقلبي إليكِ انطوى على النّظَرِ الطّيِّعِ الكروان وهي تشدو بتلك الكلمات القوية المفعمة بالمعاني لشاعرٍ مخيف في استعاراته ونظمه , بصوتٍ رخيمٍ بكرٍ تأخذكَ إلى سمواتٍ لانهائية من الطرب الشجي الذي وضعه الشيخ زكريا على الطريق الذي يستحق من الأداء الساحر,, ومن أشعار العصر العباسي,تغنّت الكروان بكلمات "ابن الفارض" من ألحان "احمد صدقي" بأبياتٍ من القصيدة الشهيرة"هو الحب فاسلم بالحشا ماالهوى سهلُ" والتي حملت عنوان "أحبة قلبي" أحبّةََّ قلبي والمحبةُُ شافعي فيا ماأُحَيلى الوعدُ لو صدَقَ الوَصْلُ عسى عَطْفَةٌ منكُمُ عليَّ بنظرةٍ فقد تعبَتْ بيني وبينكُمُ الرُّسْلُ أحبّايَ أنتمُ أحسنَ الدهرُ أم أسا فكونوا كما شئتم, أنا ذلكَ الخِّلُ وتعذيبكم عذبٌ لديَّ وجَورُكُمْ عليَّ بما يقضي الهوى لكم عدلُ أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي يضرُّكم لو كان عندكُمُ الكلُّ حديثي قديمٌ في هواها ومالَهُ كما علمتُ بَعدٌ, وليسَ لهُ قبلُ وأصبو إلى العُذّالِ حُبّاً لذكرها كأنهم مابيننا في الهوى رُسْلُ فإنْ حدّثوا عنها فكُلّي مسامِعٌ وكُلّي إنْ حدّثتُهُم ألْسنٌ تتلو درّة من درر الكروان بتوقيع الموسيقار "أحمد صدقي 4 أكتوبر 1916-14 يناير 1987" رائد الأوبريتات الغنائية,والذي شارك في وضع الألحان لأكثر من أربعين فيلم سينمائي غنائي,ولعل فيلم "شاطيء الغرام" يعتبر أشهرها على الإطلاق والذي تغنت فيه العظيمة "ليلى مراد" بلحنيه"المية والهوا,و رايداك والنبي رايداك",, أما الكروان فقد التقت ب"أحمد صدقي" إضافة لهذا اللحن في ست أعمال أخرى ,,كان باكورتها "خايف على قلبي" من كلمات ابراهيم محمد نجا في عام 1956,,ثم "حلو يللي ماشي"من كلمات "جليل البنداري" وقد لاقت نجاحاً كبيراً في العام 1958,,وتوالت اللقاءات في "نشيد من قرطبة"وهو أوبريت غنائي من تاليف "عبد الفتاح مصطفى" وشاركها فيه المطرب "عادل مأمون" ,,وكذلك أوبريت "إما نكون أو لانكون" من كلمات "علي أحمد باكثير" وشاركها بالغناء فيه المطرب "سمير الإسكندراني",,,كما التقيا في أغنية دينية بعنوان "تعالى الله" من كلمات "عبد المنعم كاسب",, وأما اللقاء الأخير فقد كان من كلمات الشاعر"أحمد عبد المجيد" بعنوان "من وحي المعادي" والذي عرف أيضاً باسم" غنِّ فالدنيا ربيع",, يانديمَ الليلِ في ظلِّ الرُّبى غنِّ, فالدنيا ربيعٌ وشبابْ والهلالُ الصّبُّ ريّان الصبا هائماً,يختالُ في وجه السحابْ ياحبيبي دَعْ عيوني تحتسي ماضي رضاكَ ياحبيبي دعْ ظنوني تبتغي زاهي صفاكَ حولنا ليلٌ ونيلٌ ساهرٌ,ياحبيبي تحت أقدام المعادي إنني في الحب طيرٌ شاعرٌ,في الرُّبى أمضي أنادي للفصحى من "الكروان "مذاقٌ ولاأحلى ,مفعمٌ بحميمية "العامية" الراقية,,نفس التنهيدة,والإحساس المتدفق ,بحروف واضحة بيّنة وشعور عميق كما لوكانت تغني بصوتك أنت,,فإذا بك تصيح طرباً "أحبّه كثيراً" أيقونة ماغنته بالفصحى ,وتلك قصة أخرى