إصدارات

«الإسلام والفنون الجميلة»

762
10-07-2017
05:05 PM
imgTopic

«الإسلام والفنون الجميلة»

 

تحت عنوان "الإسلام والفنون الجميلة" صدر حديثاً في القاهرة كتاب جديد عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، لمؤلفه محمد عبدالعزيز مرزوق.

يستهل المؤلف كتابه بالإشارة إلى موقف الإسلام من الفنون فيقول: الأديان السابقة على الإسلام استفادت من الفنون، كالرسم والكتابة وكباقي الفنون الأخرى، وكانت سبباً في إرساء دعائم هذا الدين، واهتمت المسيحية قديماً برسم تفاصيل حياتها، ودونت تاريخها على المعابد والكنائس، وكيف أن هذه الأديان اعتمدت على الفن في الدعوة لهذا الدين، إما الإسلام فموقفه من الفنون في البداية كان مختلفاً، فهو لم يستخدم الفنون الجميلة في دعوته كما استخدمتها الوثنية والمسيحية، ولم ينكر هذه الفنون كما أنكرتها اليهودية، لكن الإسلام تضمن توجيهات مختلفة، كان لها أبعد الأثر في تكوين الفن الإسلامي، فبعضها إيجابي والآخر سلبي، وبعضها كانت عوامل مساعدة على رقي الفنون الإسلامية وازدهارها ونضجها.

ويوضح الكتاب أن أول الفنون الإسلامية كانت في فن الخط، حيث حظي الخط عند المسلمين بنصيب وفير، وكان للخطاطين مركز ممتاز ولا نبالغ أنه قد تساوى مع مركز الملوك والأمراء، وإذا نزل هؤلاء إلى ميدان الخطاطين ينافسون في صنعهم لا سعياً وراء الكسب المادي، ولكن رغبة في الحصول على الفخر الأدبي، فكانوا يكتبون بأيديهم نسخاً من القرآن الكريم ويقدمونها للبقاع المقدسة، وأن أول الأسباب التي جعلت من الخط العربي هذه المكانة هو مدى ارتباطه بالقرآن الكريم، لأن الخط هو وحدة أداة كتابة هذا الوحي، لذلك كان إقبال من اعتنقوا الإسلام على تعلم الخط العربي، وكان فن الخط العربي في بدايات الإسلام همزة الوصل بين العالم الإسلامي ببعضه، حيث توحد شكل الكتابة.

ويشير المؤلف إلى أن هذه الفنون الأولى للإسلام دفعت المسلمين إلى تزيين المصنوعات اليدوية أو شيدوه من العمائر بالآيات، وكان لهذا أثر بعيد في فن الخط، إذ تطور وظهرت له صور مختلفة وأصبح الخط على الحجر وعلى الخشب وعلى النسيج والخزف، وتباينت الأوضاع للحروف طرازاً زخرفياً بعضه يفيض بالقوة، وبعضه الآخر يفيض بالأناقة.

ويشيد الكتاب بفن الزخرفة كأحد الفنون المعمارية التي برع فيها المسلمون بعد الخط العربي، حيث أجاد فيها المسلمون مثل إجادتهم لفن الخط، وكيف أن الفنان المسلم استفاد من فن الزخارف وصنع عمارة إسلامية لم تستطع الحضارات الدينية الأخرى أن تنافسه فيها، وقام الفنان المسلم بتطوير فن الزخرفة بشكل يحفظ الخصوصية، ولم يخترع أشكالاً هندسية جديدة، لكنه بالغ في تقسيمها فقد تراها أحياناً متشابكة ومرة ثانية متداخلة، أو أخرى متلاصقة أو متباعدة، ووصل الفنان المسلم بفن الزخرفة إلى نوعية الزخارف الروحية.