أسرة ومنوعات

فيتامين D ، بين الحقيقة و الخيال. د. قيس أبوطه

10
07-04-2018
04:53 PM
imgTopic

فيتامين D ، بين الحقيقة و الخيال.

د. قيس أبوطه

 

في الأعوام العشرة الماضية أصبح الفيتامين D علي كل لسان  وأصبح اكثر الفيتامينات مبيعا في كل الصيدليات. وعندما كنّا معشر الأطباء بحاجة لعمل تقييم كامل لصحة المريض و نطلب بعض التحاليل المهمة لحالة المريض ، كان  المرضي يسألون : هل طلبت لي تحليل فيتامين D.? . وكأن هذا التحليل من اهم التحاليل.

هل هو فعلا بهذه الأهمية ؟

الواقع والحقيقة ان معظم ما عرف عند العامة وعند بعض الأطباء من فوائد هذا الفيتامين لا تستند إليّ حقائق أكيدة او دراسات معتمدة موثوقة.

فقد تداولت بعض المراجع العلمية و معظم وسائل الاعلام انه يحمي من معظم انواع السرطان. وانه يحمي من أمراض القلب والجلطة، ويحمي من الاكتتاب. و الشلل الرعاش و الزهايمر، ويقوي المناعة . وامام كل هذه الادعاءات ضاعت الفائدة المعروفة و الأكيدة لهذا الفيتامين وهي تاثيره المباشر علي صحة عظامنا من الطفولة وحتى الشيخوخة. وخاصة للسيدات بعد سن الياس.

      حتي تسميته بالفيتامين تقابل بالتحدي ، هناك علماء يقولون ان فيتامين D, هو علميا هرمونا.

     تعريف الفيتامين ببساطة انه مادة او مركب مهم للنمو والصحة

ولكن  لا يصنعها الجسم بل يتناولها من خلال الطعام والتغذية السليمة. مثل فيتامين سي الذي ناخذه من الفواكه وخاصة الحمضيات . وفيتامين الف الذي ناخذه من الجزر وغيره من الأطعمة.

   اما تعريف الهرمون ببساطة انه مادة او مركب مهم جدا للنمو الصحة ولكن يصنعه الجسم . اَي ان في الجسم أعضاء تصنع الهرمونات، معظمها غدد معروفة . ومن ميزاتها ان هذه الغدد تطلق الهرمونات مباشرة إليّ الدم لكي يقوم بوظائف محددة. مثل هرمون الذكورة المعروف باسم التستسترون الذي تفرز معظمه غدة الخصيتين و الذي يعطي للجسم صفات الرجولة ، وهرمون الأنوثة ، و هرمون الانسولين الذي تصنعه وتفرزه خلايا بيتا في البنكرياس ، وغيرها كثير.

ولأن فيتامين D يصنعه الجسم من خلايا خاصة في الجلد . وغالبا لا يحتاجه الجسم من الطعام . فهو بذلك اقرب إليّ عائلة الهرمونات.

 

   نشرت مجلة الجمعية الطبية البريطانية BMJ في احد اعدادها الاخيرة ان الدكتور افروبي ثيودور من جامعة أدنبره قام بمراجعة 268 دراسة عن فيتامين D . وتوصل إليّ انه لا يوجد دليلا أكيدا او مقنعا بان تناول فيتامينD  يعطي هذه الفوائد العديدة.

  الدراسة الثانية جادت من جامعة كامبريدج بإشراف البروفسور راجيف شودري الذي يقول ان نقص فيتامينD هو عامل خطورة لأمراض القلب والسرطان، ولكن لم يثبت ان تناول أقراص هذا الفيتامين يمكن ان يساعد الناس ان يعيشوا أطول او أفضل.

    كما انه من غير الاكيد ان نقص فيتامين D يسبب أمراضا مزمنة أم ان الأمراض المزمنةهي سبب نقص هذا الفيتامين.

 

     اما التساؤل الثاني فهو عن النسبة الطبيعية لفيتامين D في الجسم . وهل هذا التحليل يجب ان يعمل لكل الناس روتينيا !

  معظم المراجع تقول ان نسبته يجب ان تكون اكثر من % 30ng ,

ولكن لم يثبت ان اقل من ذلك يسبب اَي اذا  للصحة . ولذلك فان كثير من المراجع تفضل ان لا تقل نسبته عن 20 ng. و لكن هناك اجماع علي انه في حالات هشاشة العظام ، او حصول كسور عظمية من غير إصابة مقنعة ، او عند السيدات بعد سن اليأس ان نعطي المريض هذا الفيتامين مع المحافظة علي نسبته أعلي من 30 %ng.