كلمة المحرر

سمو مكانة المرأة؟! عبد الهادي شلا

53
10-12-2017
01:07 PM
imgTopic

سمو مكانة المرأة؟!

عبد الهادي شلا

 

ما كان لهذا الكون أن تكتمل مواصفاته ومقوماته لو لم تكن فيه المرأة،التي منحها الخالق مكانة سامية وكرمها قبل أن تهبط مع أبو البشر آدم -عليه السلام- إلى الأرض فأسكنها الجنة التي وعد بها عباده المخلصين.

 

لم يتوقف قلم الكاتب ولاحكمة الفيلسوف ولا بحث عالم الإجتماع وغيرهم من المبدعين والفنانين كل في مجاله عن تمجيد المرأة وسمو مكانتها وشأنها على مر العصور منذ أن عرفت البشرية الكتابة والقرأة بعد أن كانت شفوية وحركية بحاجة كل فترة.

 

حين يكون الحديث عن المرأة،فإنه يكون عن الأم والأخت والزوجة والحبيبة والصديقة التي لا تكتمل حلقة الحديث إلا بذكرها وبدورها المعاضد للرجل نصفها الثاني.

 

منذ الخليقة أعزها الله بالجنة -كما أسلفنا- تلك المكانة التي يتمناها كل الخلق نساءا ورجالا فكانت بجوار زوجها سيد البشر آدم -عليه السلام- حتى قضى الله أمره وهبطا إلى الأرض فكانت لها نفس المكانة ومنحت الإنسانية صفة التوالد والتكاثر ليكون كل مولود في مكانه الصحيح الذي خلقه الله من أجله وهو عمارة الأرض التي خـلق من ترابها آدم وحواء.

 

لم تكن "حواء" المرأة الوحيد التي كرمها الله فالنساء الفائزات بهذا التكريم كثيرات فالسيدة "مريم إبنة عمران" نفخ الله فيها من روحه لتمنح البشرية سيدنا المسيح إبن مريم "سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا"،وهي آيات معجزة تجلت في إختيار و تكريم الرب للسيدة البتول عليها السلام.

 

و..إمرأة فرعون" آسية بنت مزاحم " ، التي استجاب لها ببيت في الجنة وهي التي تربى في حجرها نبي الله "موسى" عليه السلام حين كانت تدعو ربها في الخفاء بعد أن أعادته لأمه كي ترضعه وهي في بيت فرعون الذي علا في الأرض واستكبر فكان بطش الله به عظيما،وهذا تكريم لها ولشأنها.

 

أما "هاجر" زوجة خليل الرحمن "إبراهيم" أبو الأنبياء المطيعة لأمر الله حين تركها بواد غير ذي زرع عند البيت المحرم مع طفلها، (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ..) فلم يضيعها ربها فجاء الناس من كل فج عميق وإنسابت "زمزم" تروي الناس إلى يوم القيامة ببركة هذا الدعاء وطاعة الزوجة -المرأة- التي صبرت وأيقنت.

 

بعد هذه النماذج الطيبة لنساء كرمهن الله أي كرم يمكن أن يمن به الرجل في زماننا على المرأة التي عانت قرونا من ظلمه وجبروته حين غابت العقيدة السمحة والإيمان القوي بقيمتها وجعلها "وعاءا" فارغا يملأه بشهواته وعبثه حين كان الجهل عقيدة معاكسة للطبيعة التي خلقت من أجلها المرأة.

 

 جاء الوقت الذي ثارت فيه على هذا الوضع المزري وملكت بعضا من أمرها وأنصفها القانون في بلاد تحررت من قيد العبودية وكان أولى أن ينصفها الرجل الذي أُمـِرِ بالحنو عليها كما أمر رسول الله حين أوصى بها:"إتقوا الله في الحرائر"؟!

 

لاشك أن المرأة في زماننا هي غير تلك التي أخفقت في نصرتها الأيام فأصبحت حرة تكمل دورالرجل في عجلة الحياة العصرية بل قد تكون متفوقة عليه في أبواب كثيرة وأقدرعلى ألأنجاز فيها منه.

 

سيبقى الكون عامرا برجل نبيل وإمرأة صالحةعالية المكانة،يمنحا الحياة طعم السعادة وينشأ الجيل بعد الجيل فتيا واعيا متوازنا في عطائه بما يفيد الإنسانية بعيدا عن كل المشاهد المحزنة والصور الكئيبة التي أطلت برأسها لتفسد مباهج الحياة وتعكر صفو العلاقة الربانية بينهما.